أيوب ناوي «أبو ساندية».. رحلة بين الإنسان والقرآن ومواجهة استغلال اسمه

في مدينة الدار البيضاء، بدأت رحلة أيوب ناوي، المعروف بلقب «أبو ساندية»، الذي جمع بين عالم التجارة وشغفه بالإرشاد والاستشفاء بالقرآن الكريم. فمنذ سنوات، اختار أن يجعل من خدمة الناس رسالة يسير بها إلى جانب نشاطه التجاري، مستندًا إلى القرآن الكريم، وإلى ما يراه من حكمة متوارثة في الموروث الشعبي، مع إيمانه الراسخ بأن الشفاء من الله وحده، وأن الطب الحديث شريك أساسي في علاج الإنسان، وليس منافسًا للإيمان.
ويقول أبو ساندية إن دخوله هذا المجال لم يكن بحثًا عن الشهرة أو المكسب، وإنما انطلق من قناعة بأن القرآن الكريم يحمل للإنسان الطمأنينة والهداية، وأن الكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة قد تكون سببًا في تغيير حياة كثير من الناس.
وخلال سنوات من العمل، واجه مواقف يصفها بأنها استثنائية، بعضها لا يزال حاضرًا في ذاكرته بكل تفاصيله، وشكل بالنسبة إليه جزءًا من تجربته الشخصية في هذا المجال.
ومن بين تلك المواقف، يروي أنه كان متوجهًا ذات يوم لزيارة إحدى الحالات، وكانت الرحلة لا تستغرق عادة سوى ساعة واحدة، إلا أنه وجد نفسه يعيد الطريق أكثر من مرة بطريقة غير مألوفة، قبل أن تتحول الرحلة التي كان يفترض أن تستغرق ساعة واحدة إلى نحو أربع ساعات كاملة.
ويعتبر أبو ساندية هذه الحادثة من أغرب المواقف التي عاشها، مؤكدًا أنها ظلت راسخة في ذاكرته رغم مرور سنوات عليها.
أما القصة التي يصفها بأنها الأكثر غرابة في مسيرته، فيقول إنها وقعت أثناء متابعته لإحدى الحالات في إحدى دول الخليج، حيث كانت الحالة تمر، بحسب روايته، بظروف غير اعتيادية، واستمرت جلسات المتابعة لمدة ثلاث عشرة حصة متتالية.
ويضيف أنه خلال إحدى الجلسات عاش تجربة يصفها بأنها لا تزال عصية على النسيان، إذ بدا له، وفق ما شاهده وأدركه آنذاك، أن المريضة تختفي عن الأنظار للحظات ثم تعود إلى المكان نفسه، في مشهد أثار استغرابه واستغراب الحاضرين.
ويروي أبو ساندية أنه خلال إحدى تلك الجلسات سمع، وفق ما يعتقد أنه أدركه في تلك التجربة، كلمات نسبها إلى أحد الجن، جاء فيها:
«هذه القوة، وهذه السلطة التي ينبغي أن تتعلموها يا بني آدم. لقد سبقكم الغرب في استثمار قدرات الإنسان، أما أنتم فقوتكم الحقيقية في قرآنكم… قرآنكم… قرآنكم.»
ويؤكد أن هذه الكلمات بقيت عالقة في ذهنه، لأنها حملت، من وجهة نظره، رسالة تؤكد أهمية التمسك بالقرآن الكريم وقيمته الروحية.
ويتابع روايته بالقول إن الحالة دخلت بعد ذلك في غيبوبة استمرت نحو سبع ساعات، قبل أن تستعيد وعيها، ثم بدأت حالتها تتحسن تدريجيًا حتى تعافت، بحسب روايته، بفضل الله تعالى.
ويشدد أبو ساندية على أن ما يرويه في هذا الجانب يعبر عن تجربة شخصية عاشها كما فهمها وأدركها، ولا يقدمه باعتباره حقيقة علمية أو دليلًا يمكن تعميمه. كما يؤكد أن البحث العلمي له مناهجه وقواعده، وأن الطب الحديث يظل المرجع في تشخيص الأمراض وعلاجها، وأن الإيمان والأخذ بالأسباب يمكن أن يجتمعا في خدمة الإنسان دون تعارض.
طموح نحو المعرفة وخدمة الإنسان
ولا يقتصر اهتمام أبو ساندية على التجارب التي عاشها، إذ يقول إن رؤيته للمستقبل تقوم على الإسهام في تنمية القدرات التي أودعها الله في الإنسان، وتشجيع الدراسات الجادة في الجوانب النفسية والروحية، بما يمكن أن يعود بالنفع على المجتمع، وفي إطار يحترم الشريعة الإسلامية والقوانين الوطنية.
ويؤكد أن هذا التوجه بالنسبة إليه لا ينفصل عن أهمية العلم والمعرفة، معتبرًا أن البحث الجاد والحوار بين مختلف المجالات يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة لفهم الإنسان، بعيدًا عن التسرع في إطلاق الأحكام أو تقديم التجارب الشخصية باعتبارها حقائق علمية ثابتة.
انتحال الصفة واستغلال الاسم
وفي سياق آخر، يقول أيوب ناوي، المعروف بلقب «أبو ساندية»، إنه واجه خلال الفترة الأخيرة مشكلة تتعلق باستغلال اسمه وصفته من طرف أشخاص قال إنهم يقدمون أنفسهم للآخرين على أنهم يمثلونه أو يتحدثون باسمه.
وبحسب ما أفاد به، فإن بعض الأشخاص عمدوا، وفق روايته، إلى استعمال اسمه وصفته في الترويج لمنتجات وبيعها، رغم عدم وجود أي علاقة له بهذه المنتجات أو الأنشطة.
ويضيف أنه تفاجأ بوجود أشخاص يستعملون، بحسب ما يقول، وثائق أو معطيات تعريفية يصفها بالمزورة، بهدف إقناع بعض الأشخاص بأنهم يتحدثون باسمه أو يمثلونه، وهو ما دفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية واللجوء إلى القضاء من أجل حماية هويته وصفته وحقوقه.
ويؤكد أبو ساندية أنه لا يتحمل أي مسؤولية عن المنتجات أو المعاملات التجارية التي يتم الترويج لها باسمه من طرف أشخاص لا يمثلونه، داعيًا كل من يتلقى عرضًا أو معاملة تحمل اسمه إلى التأكد من مصدرها وهويّة صاحبها قبل الإقدام على أي تعامل.
كما يشدد على أن اللجوء إلى القضاء جاء، وفق ما يوضحه، من أجل وضع حد لأي استغلال غير مشروع لاسمه وصفته، وحماية الأشخاص من الوقوع ضحية ممارسات لا علاقة له بها، فضلًا عن صون سمعته ومساره المهني.
رسالة تجمع بين الإيمان والعلم
ويختم أيوب ناوي، الملقب بـ«أبو ساندية»، حديثه بالتأكيد على أن تجربته الشخصية دفعته إلى التشبث بما يؤمن به من قيم روحية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية العلم والأخذ بالأسباب.
ويقول في رسالته: «أؤمن بأن القرآن الكريم هو أعظم مصدر للهداية والطمأنينة، وأن العلم النافع، والعمل الصالح، والأخذ بالأسباب، هي الطريق الذي يجمع بين الإيمان وخدمة الإنسان.»
وبين مسار بدأ من التجارة وامتد إلى الإرشاد وخدمة الناس، وتجارب شخصية يصفها بأنها استثنائية، وتحديات دفعته إلى اللجوء للقضاء بسبب ما يقول إنه استغلال لاسمه، يواصل أيوب ناوي، المعروف بـ«أبو ساندية»، البحث عن موقع يجمع في نظره بين الإيمان والمعرفة وخدمة الإنسان، مع التأكيد على ضرورة احترام العلم والقانون وعدم الخلط بين التجربة الشخصية والحقيقة العلمية المثبتة.




